الشيخ محمد علي الأنصاري

200

الموسوعة الفقهية الميسرة

لم يكن الفاسق مؤمنا ، وإن جعلناه عبارة عن الأوّل كان مؤمنا ، وهو الحقّ عندي » « 1 » . وقال الشهيد الأوّل في الموضوع نفسه : « والمؤمنون والإماميّة واحد ، وهم القائلون بإمامة الاثني عشر وعصمتهم عليهم السّلام والمعتقدون لها . وقيل : يشترط اجتناب الكبائر ، وهو مبنيّ على أنّ العمل ثلث الإيمان ، كما هو مأثور عن السلف ومرويّ في الأخبار » « 2 » . فالظاهر من كلامه : أنّ الإيمان عنده هو الاعتقاد ، وأمّا سعة دائرة المعتقد وضيقها فهو أمر آخر . وفسّر المقداد الإيمان بمعنى الاعتقاد من دون اعتبار العمل ، وأحال تحقيقه على كتابه اللوامع « 3 » . وقال الشهيد الثاني - بعد بحث طويل في رسالة الإيمان - : « الذي ظهر ممّا حرّرناه : أنّ الإيمان هو التصديق باللّه وحده وصفاته وعدله وحكمته ، وبالنبوّة ، وبكلّ ما علم بالضرورة مجيء النبيّ صلّى اللّه عليه واله به مع الإقرار بذلك ، وعلى هذا أكثر المسلمين ، بل ادّعى بعضهم إجماعهم على ذلك ، والتصديق بإمامة الأئمّة الاثني عشر عليهم السّلام ، وبإمام الزمان عليه السّلام ، وهذا عند الإماميّة » « 1 » . وقوله : « مع الإقرار بذلك » ليس معناه كون الإقرار دخيلا في مفهوم الإيمان عنده ، بل هو كاشف عنه ، كما صرّح به في المسالك حيث قال : « الإيمان يطلق على معنيين : عامّ وخاصّ ، فالعامّ هو التصديق القلبي بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، والإقرار باللسان كاشف عنه . . . » « 2 » . وقال الأردبيلي : « وأمّا الإيمان المطلق عند الأصحاب فهو التصديق والإقرار باللّه وبرسله وبما جاءت به على الإجمال ، وبخصوص كلّ شيء علم كونه ممّا جاءت به ، وبالولاية والإمامة . . . » « 3 » . وقال السيّد علي خان الشيرازي : « . . . وقيل : هو التصديق باللّه ورسوله وبما جاء به إجمالا والولاية لأهلها ، وهو الحقّ » « 4 » . وهكذا قال غيرهم ، حتّى قال صاحب الجواهر : « . . . بل استقرّ المذهب الآن على ذلك » « 5 » ، أي على كون الإيمان هو الاعتقاد من دون دخل للعمل فيه . واستدلّوا على هذا القول بالكتاب والسنّة : أمّا الكتاب ، فبقوله تعالى : . . . أُولئِكَ كَتَبَ

--> ( 1 ) المختلف 6 : 311 . ( 2 ) الدروس 2 : 272 . ومقصوده من كون العمل ثلث الإيمان الإشارة إلى القول الثالث الذي يجعل الإيمان مجموع : الاعتقاد بالجنان ، والإقرار باللسان ، والعمل بالأركان . وبه وردت روايات . ( 3 ) انظر : التنقيح الرائع 2 : 316 ، واللوامع الإلهيّة : 468 . 1 حقائق الإيمان : 151 . 2 المسالك 5 : 337 ، وانظر 7 : 402 . 3 زبدة البيان : 10 . 4 رياض السالكين 3 : 267 . 5 الجواهر 28 : 38 .